هبة الله بن علي الحسني العلوي
251
أمالي ابن الشجري
مرّتين كقول القائل « 1 » : إذا جشأت نفسي أقول لها ارجعي * وراءك واستحيى بياض اللهازم فقوله : « ارجعي وراءك » بمنزلة ارجعي ارجعي ، وعلى هذا حمل قول اللّه تعالى : قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ « 2 » [ لا على أن « وراءكم » ظرف عمل فيه ارجعوا « 3 » ] ومنه ما أنشده أبو عبيدة « 4 » : فقلت لها فيئي إليك فإنّنى * حرام وإنّى بعد ذاك لبيب فهذا كأنه قال : فيئي فيئي ، ومثله قول الآخر فيما أنشده أحمد بن يحيى : اذهب إليك فإنّى من بنى أسد * أهل القباب وأهل الخيل والنّادى « 5 » انتهت الحكايات عن أبي علىّ رحمه اللّه . فإن قيل : فما فاعل الحال في [ قوله : « اشرب هنيئا » وما فاعل الفعل الذي صارت الحال بدلا منه على « 6 » ] قول أبى علىّ ؟ فالجواب : أنّ الفاعل على قوله ضمير المصدر الذي دلّ عليه اشرب ، فكأنه قيل : هنيئا شربك ، وليهنئك شربك ، وهنؤ شربك ، وهنأك شربك ، ومثله في إضمار المصدر الذي دلّ عليه فعله قوله تعالى : وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً « 7 » أراد
--> ( 1 ) الفرزدق . ديوانه ص 851 ، وكتاب الشعر ص 4 . ( 2 ) سورة الحديد 13 . ( 3 ) ساقط من ه . وقال العكبري : « وراءكم : اسم للفعل ، فيه ضمير فاعل ، أي ارجعوا ارجعوا ، وليس بظرف لقلّة فائدته ؛ لأن الرجوع لا يكون إلّا إلى وراء » . التبيان ص 1208 . ( 4 ) مجاز القرآن 1 / 145 ، 2 / 300 . والبيت للمضرّب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى ، كما في السّمط ص 791 ، ونسب إلى غيره . راجع كتاب الشعر ص 3 ، والاقتضاب ص 475 ، وحواشي المجاز والسّمط . وقوله « لبيب » أي ملبّ بالحج ، وحرام : أي محرم . ( 5 ) قائله عبيد بن الأبرص . ديوانه ص 49 ، وكتاب الشعر ص 4 ، ومختارات ابن الشجري ص 372 . ( 6 ) ساقط من ه . ( 7 ) سورة الإسراء 60 .